العلامة المجلسي
210
بحار الأنوار
على ربها ، ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت ، لما يعلمون من وغر صدور القوم ، وبغضهم لله عز وجل ولأهل بيت نبيه ، وإنهم يطالبون بثأرات الجاهلية ، والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال ، كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي ، ولببوني وقالوا لي بايع وإلا قتلناك فلم أجد حيلة إلا أن أدفع القوم عن نفسي ، وذاك أني ذكرت قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " يا علي إن القوم نقضوا أمرك ، واستبدوا بها دونك ، وعصوني فيك ، فعليك بالصبر حتى ينزل الله الامر ، وإنهم سيغدرون بك لا محالة ، فلا تعجل لهم سبيلا إلى إذ لا لك وسفك دمك ، فان الأمة ستغدر بك بعدي ، كذلك أخبرني جبرئيل ( عليه السلام ) من ربي تبارك وتعالى ، ولكن ائتو الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيكم ، ولا تدعوه في الشبهة من أمره ، ليكون ذلك أعظم للحجة عليه ، وأبلغ في عقوبته إذا أتى ربه وقد عصى نبيه ، وخالف أمره . قال فانطلقوا حتى حفوا بمنبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم جمعة فقالوا للمهاجرين إن الله عز وجل بدأ بكم في القرآن فقال " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين : والأنصار " فبكم بدأ . 1 - فكان أول من بدأ وقام خالد بن سعيد بن العاص بادلاله ببنى أمية فقال يا أبا بكر اتق الله فقد علمت ما تقدم لعلي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ألا تعلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لنا ونحن محتوشوه في يوم بني قريظة ، وقد أقبل على رجال منا ذوي قدر ، فقال : معاشر المهاجرين والأنصار أوصيكم بوصية فاحفظوها وإني مؤد إليكم أمرا فاقبلوه ، ألا إن عليا ( عليه السلام ) أميركم من بعدي وخليفتي فيكم ، أوصاني بذلك ربي وربكم ، وإنكم إن لم تحفظوا وصيتي فيه وتوؤوه وتنصروه ، اختلفتم في أحكامكم ، واضطرب عليكم أمر دينكم ، وولي عليكم الامر شراركم ، ألا وإن أهل بيتي هم الوارثون أمري ، القائمون بأمر أمتي ، اللهم فمن حفظ فيهم وصيتي فاحشره في زمرتي ، واجعل له من مرافقتي نصيبا يدرك به فوز الآخرة ، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي ، فأحرمه الجنة التي عرضها السماوات